كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

126 ... يتعين إزالته فأمر بازالتها عام 765هـ خمس وستين وسبعمائة هجرية. ورأى بعض العلماء أن إزالتها عام 765هـ خمس وستين وسبعمائة هجرية. ورأى بعض العلماء أن إزالتها كان وهماً منه وذلك أن إتقان هذه الخشبة وترصيعها بين حجارة الإسطوانة يشهد أنه كان من عمل عمر بن عبد العزيز رحمه الله فالظاهر أنه كان الجذع والله أعلم.
ومن ذلك أنه لما كان عام سنة 678هـ صمان وسبعين وستمائة هجرية أمر السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي والد السلطان الملك الناصر محمد قلاوون ببناء قبة على الحجرة الشريفة ولم يكن قبل هذا التاريخ عليها قبة ولا بناء مرتفع وإنما كان حظير حول الحجرة الشريفة فوق سطح المسجد وكان مبيناً بالآجر مقدار نصف قامة بحيث يميز سطح الحجرة الشريفة عن سطح المسجد فعملت هذه القبة الموجودة اليوم قاله المجد وهي أخشاب أقيمت وسمرت عليها الألواح من خشب وسمر الألواح الرصاص وظل مكان الحظير من الآجر شباك وتحت السقفين أيضاً شباك حشب يحاكيه وعلى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح قد سمرت بعضها ببعض وسمر عليها ثوب مشمع، وفيها طابق مقفل، إذا فتح كان النزول منه إلى بين حائط النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحاجز الذي بناه عمر نب عبد العزيز، وباب بيت النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الشام على ما حكاه علماء السير، وكانت أم المؤمنين عائشى رضي الله عنها قد بنت بعد موت عمر رضي الله عنه ودفنه حائطاً بينهم وبين القبور وبقيت هي من بقية البيت من جهة الشام وقالت: إنما كان أبي وزوجي فلما دفن عمر تحفزت ببناء الحائط بينها وبين القبور، والقبور المقدسة غير مشرفة ولا عالية الإرتفاع، وقد بطحت بالبطحاء الحمراء، وقد روى أبو داود في سننه عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببحطاء العرصة الحمراء والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عالم المدينة رضي الله عنه.
...

الصفحة 126