129 ... والحجر، فأخذت سهماً من كنانتي ومددت به إلى يدي إلى أن وصل النصل اليها فلم اجد لذلك الماً ولا حرقاً واحترق النصل ولم يحترق العود فأردت السهم وأدخلت فيه الريش فاحترق الريش ولم تؤثر في العود.
قال: وأخبرني بعض من أدركها من النساء أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة بيوت بالمدينة وظهرت بظهورها معجزة عظيمة من معجزات سيد البشر صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره صلى الله عليه وسلم بتحريم حرمه حيث لم تحرق أشجاره وحشيشه حق عود النيل من حرق النصل والصخر في الصحيحين: (لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز) وللبخاري: تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل) قال عمر مرفوعاً، (لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار تضيء له اعناق الإبل ببصرى) والمدينة حجازية ولهذا الباب أحاديث كثيرة.
ومما يناسب هذه الواقعة ويضاهيها ما حكاه الفقيه ابن جبير الكناني: أنه رأى من أخبره أن في بحر رومية جزيرتين يخرج منهما النار دائماً قال: وأبصرنا الدخان وتظهر بالليل نار حمراء ذات ألسن تصعد في الجو وربما قذف فيها الحجر اللين فتلقى به مسوداً إلى الهواء بقوة ذلك النفس ويمنعه من الاستقرار ومن الانتهاء إلى القعر، قال: وهذا من أعجب المسموعات الصحيحة، قال: وأما الجبل الشامخ الذي بالجزيرة المعروف بجبل النار فشأنه أيضاً أعجب، وذلك بأن ناراً تخرج منه في بعض السنني كالسيل العرك فلا تمر بشيء إلا حرقته حتى تنتهي إلى البحر فتركب طائرة على صفحته حتى تفوص فيه، فسبحان المبدع من عجائب مخلوقاته لا إله سواه.
ومن ذلك ما نقله جماعة من مشايخ المدينة وعلمائها، أن السلطان الملك السعيد نور الدين الشهيد محمود بن زنكي بن آق سنقر، لما كان في عام 557هـ سبع وخمسين
...