كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

131 ... المئذنة التي أنشأها بباب السلام، ومن غريب ما يذكر عنه أنه عطس (1) مرة من المرات فوقع من هيبته المؤذن من أعلى المنارة، وله في الحرم الشريف آثار حسنة، ومنها انتزاع الخطابة، والقضاء من الإمامية، فاستمر الأمر لأهل السنة في الخطابو والإمامة في المدينة الشريفة سنة 682 اثنتين وثمانين وستمائة هجرية ومنها الفوانيس بعد الشعاء، ومنها أن العادة جرت بفتحت باب الحرم مع الآذان فيجتمع الناس على باب الحرم لا يحصل لأحد منهم الدخول إلى التأذين، فيتأذون بطول الوقوف، فإذا فتح الباب تجاورا إلى الصفوف وأبطلوا كا دليل وبرهان، وتسابقوا سباق الفرس في خيل السلطان وكل منهم يجري بنفسه المسكينة.
لا مكان له في التأني، ولا سكينة، وكأنه لم يطرق سمعه (إذا أتى أحدم الصلاة فليأتها وعليه السكينة).
فيحصل من ذلك الحرص المنهي عنه شرور، ويقع من قلة الأدب في الحضرة المقدسة ما يعد من أقبح الأمور.
وربما أفضى إلى المشاتمة والمخالفة وما يوقع في قلوب الجهل العداوة، ويدفعهم في مهاوي الهلاك والشقاوة، فهي قربة منكوسة وحسنة في الصورة مقلوبة في المعنى معكوسة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ومنها الصف الذي يصف أحياناً جانبي الإمام، أما الصف الذي وراء ظهره هل يصير هذا الصف أول الصفوف، والصف المتصل الذي وارءه ظهره يكون ثاني الصفوف أم لا؟ والذي يظهر أنه يصير هذا الصف الأول، ولا يضره انقطاعه لأن الأصحاب صرحوا على أنه لا يشرع في وصف حتى يتم ما قبله، ومتى كان في الصف الأول نقص وهو يراه، وقادر على الوصول إليه، ولا يمشي حتى يسد الخلل الذي فيه ولم يكمل النقص الذي هنالك؛ فإنه لم ينفعه تراصه في الصف الذي هو فيه جملة واحدة، فإنه تعين عليه الأول.
...
__________
(1) فكاهة أنه عطس: لعل الشيخ رحمه الله نقل هذه الأسطورة للفكاهة حيث لم أجد في هذا السفر خلافها من الفكاهات ولعلها تكون إبريلية وتصلح أن تكون في مسابقات إبريل الجديد.

الصفحة 131