كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

133 ... قال: أرسلي به إلي فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون) وفي لفظ: أن رجالاً أتوا سهلاً وقد امتروا في المننبر مِمَّ عوده فسألوه عن ذلك فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم صنع وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل صلى الله عليه وسلم إلى فلانة سماها سهل: (مري غلامك). وعند مسلم فعمل له الثلاث الدرجات، أي القعدة ودرجيته. وفي الاستيعاب عن باقوم الرومي قال: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم منبراً من طرفاء له ثلاث درجات القعدة ودرجتيه.
وفي طبقات ابن سعد أن الصحابة قالوا: يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت قال: (اعملوا ما شئتم).
قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجاراً واحداً فذهبت أنا وذلك النجار إلى الغابة فقطعنا هذا المنبر من أثلة، وفي لفظ. وحمل سهل منهن خشبة إسنادهما صحيح.
وعنه أيضاً من حديث أبي هريرة وغيره قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جذع فقال: (إن القيام شق علي) فقال له: تميم الداري رضي الله عنه ألا أعمل لك منبراً كما رأيته بالشام، فشاور النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المسلمين فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاماً يقال له كلاب أعمل الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مره أن يعمل، فعمله درجتين ومقعداً، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم، وذكر الحاكم في الأكليل عن زيد بن رومان قال: كان المنبر ثلاث درجات، وزار معاوية فيه ثلاث درجات، وزارد معاوية فيه ثلاثاً فصارت ست درجات، وحوله عن مكانه فكسفت الشمس يومئذ، قال الحاكم: وقد أحرق المنبر الذي عمله معاوية ورد منبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الموضع الذي فيه.
وعند الدرامي عن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب قام فأطال القيام فكان يشق عليه قيامه، فأتى بجذع نخلة فحفر له وأقيم إلى جنبه قائماً للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكأ عليه، فبصر به رجل من رواد المدينة فرآن قائماً إلى جنب ذلك الجذع فقال لمن يليه من الناس: لو اعلم أن محمداً يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلساً يقوم عليه، فإن شاء جلس ما شاء وإن شاء قام،
...

الصفحة 133