كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

134 ... فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائتوني به: فأتوا به فأمره أن يصنع له هذه المراقي الثلاث أو الأربع وهي الآن في مسجد المدينة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم راحة في ذلك، فلما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الجذع وعمد إلى هذه التي صنعت له جزع الجذع، فحن كما تحن الناقة حين فارقه النبي صلى الله عليه وسلم فزعم أن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع حنين الجذع رجع إليه، فوضع يده عليه، وقال: اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن اغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فتحسن زينتك، وتثمر فتأكل أولياء الله من ثمرتك وتخلد فعلت.
فزعم أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهوي قول: نعم قد فعلت مرتين فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اختار أن أغرسه في الجنة.
قال القاضي عياض: حديث حنين الجذع مشهور منتشر والخبر به متواتر، أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم ابي كعب، وجابر ابن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل ابن سعد، وأبو سعيد الخدري، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، وكان طول منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة اذرع ونصف ذراع، مرتفعاً في السماء مع الخشب الذي عمله مروان وكان طول منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ذراعين في السماء، وعرضه ذراعاً في ذراع، وعدد درج منبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ثلاث درجات بالمقعد، وهكذا كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة، فلما حج معاوية في أيامه كساه قبطية ثم كتب إلى مروان أن ارفع المنبر عن الأرض فرفعه وزاد في أسفله ست درجات فصار تسع درجات بالمجلس، وكان فيه مما يلي ظهره الشريف صلى الله عليه وسلم إذا قعد ثلاثة أعواد ذهب، وانقلع احدها ي سنة 198هـ ثمان وتسعين ومائة هجرية، فأمر به داود بن عيسى فأعيد ولما حج المهدي قال للإمام مالك: أريد أن أعيد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاله الأول،

...

الصفحة 134