136 ... في كل مصراع رمانة فضة، وتاريخ المنبر مكتوب في عتبة الباب منقور الخشب في صورته في سنة 666هـ ست وستين وستمائة هجرية، وكتب على جانبه الأيسر اسم صانعه (أبو بكر بن يوسف بن النجار) وكان من أكابر الصالحين الأخيار وهو الذي قدم بالمنبر إلى المدينة فوضعه فأحسن وضعه، وأتقن نجارته وصنعته، ثم انقطع في المدينة وبقي يخطب عليه إلى سنة 797هـ سبع وتسعين وسيعمائة هجرية فكانت مدة الخطبة عليه 132 مائة سنة واثنين وثلاثين سنة.
قال المراغي: فبدأ فيه أكل الأرضة، فأرسل الظاهر برقوق منبراً آخر السنة أي سنة 797هـ سبع وتسعين وسيعمائة هجرية، فقلع منبر الظاهر بيبرس، انتهى.
واستمر منبر برقوق إلى أن أرسل المؤيد منبراً عام 822هـ اثنني وعشرين وثمانمائة هجرية، فقلع منبر برقوق وجعل الحافظ ابن حجر منبر المؤيد هذا هو المحترق في الحريق الثاني.
قلت: وأما المنبر الذي في زماننا فقد أمر به السلطان مراد بن سليم العثماني تاريخه مكتوب على بابه سنة 999هـ تسع وتسعين وتسعمائة هجرية، والذي ذكرناه قبل الحريق الثاني ثم احترق المسجد النبوي ثانياً الأخير من ليلة الثالث عشر من رمضان عام 886هـ ست وثمانين وثمانمائة هجرية، ومات في هذا الحريق المذكور زيادة على عشرة أنفس، وعظمت النار جداً واستولت على سقف المسجد وما فيه من خزائن الكتب والربعات والمصاحف غير ما بادروا بإخراجه وغير القبة التي في الصحن، وصار المسجد كبحر لجى من نار ترمي بشرر كالقصر، ويسقط شررها ببيوت الجيران فلا يؤذيها.
ونقل عن شخص من العرب الصالحين الصادقين أنه رأى قبل ذلك بليلة أن السماء فيها جراد منتشر ثم عقبته فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم النار وقال: أمسكها عن أمتي وما ذاك إلا وجود الشرك في المسجد الشريف قال تعالى: (وما نرسل