كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

137 ... بالآيات إلا تخويفاً) وقال تعالى: (ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) ثم إن منبر المؤيد هو المحترق في الحريق الثاني سنة 886هـ ست وثمانين وثمانمائة هجرية.
ولم يكن موضعه من جهة القبلة صحيحاً بل قدم لجهة القبلة إذ بينه وبين الدرابزين الذي في قبلة الروضة ثلاثة أذرع ونصف فقط، ولما احترق بنى أهل المدينة في موضعه منبراً من آمن آجرطلي بالنورة وجعلوه على حدوده ظناً منهم صواب وضعه، وظل يخطب عليه إلى أثناء رجب سنة ثمان وثمانين، فهدم وحفر للتأسيس هذا المنبر الرخام للأشرف قايتباي ونقضت الدكة المتقدم وصفها من جانبها الشامي وحفروا منها نحو القامة في الأرض، ولم يبلغوا نهايتها فعلموا أحكامها وأعادها وسوا ما كان مجوفاً منها، وحرصوا في وضعه على أن يتبع به محل المنبر الأصلي من ناحية القبلة والروضة لأنه الذي حرص عليه الأقدمون في اتباع وضعه صلى الله عليه وسلم وإنما زيد فيه من جهة الشام والمغرب، فلم يوافق على ذلك متولي العمارة، وزعم أن المعول عليه ما وجده من آثار المنبر المحترق لاما ذكره الأقدمون من المؤرخين وما شهد به الحال من ظهور حوض الدكة وآثار القوائم بها، فوضعه مقدما ًللقبلة عن الحوض المذكور بعشرين قيراطاً من ذراع الحديد، وزاد في تحريفه لجهة المشرق عن ميامن الحوض المذكور، ولم يبال ولي ألأمر في إعادة حدود المنبر النبوي المحافظ عليها، مع أن هذا المنبر الرخام أقصر في الامتداد في الأرض من المحترق بنحو ثلاثة أرباع أذرع، وعدد درجه كالمحترق.
ومحل فرضه العمود الأصلي منه قبيل عموده بأزيد منقيراط على نحو ذراعين وشيء من طرفه القبلي.
ثم أعلم أن أول من كسا المنبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل معاوي وفي زماننا يجعل على بابه في يوم الجمعة ستر من حرير، وكذا المحراب مع كسوة الحجرة الشريفة، ذكر محراب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه بالناس إلى أن ...

الصفحة 137