كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

138 ... قبضه الله تعالى وأوصله بالفريق الأعلى على يمين الخطيب، بينه وبين المنبر أربعة عشر ذراعاً وشبراً.
وحكى ابن النجار: أن الإجماع على أن هذا مصلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يتغير بتقديم ولا ـأخير.
وإنما غيرت هيئته في هذا العصر الأخير يجعل للمصلي شبه حظير وحوض صغير.
حتى إذا وقف فيه الإمام يكون نازلاً عن موقف المأمومين بما يقارب ذراعاً، ولا خلاف بين أهل التاريخ والسير، ولا نزاع بين علماء الحديث، والأثر أن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أعلى ولا أخفض من موقف المأمومين، بل كان صلى الله عليه وسلم في الموقف سواه مع المقتدين ومواساة الموقفين مستحبة صريحة، فمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الواضحة ومواقفة العوام والجهلة واستمالة قلوبهما بدعة فاضحة، لا سيما في قبلته المنيفة، وبحبوحة روضته الشريفة، مما يستدل على فاعلها بالطغيان، ويحكم على المتمادي فيها من غير عذر بالبغي والعدوان.
وذكر السيد رحمه الله: أنه وسع المحراب القبلي عما كان عليه، وزيد طوله وتغير عن محله بعد الحريق الثاني، وأبدل الصندوق الذي كان امام المصلي النبوي واللوح الذي كان في قبلته بدعائه فيها محراب مرخم مرتفع يسيراً على أرض حوض المصلى الشريف، ووسع الحوض المذكور يسيراً على يد متولي العمارة الشمس بن الزمن، فمن تحري في القيام محاذاة هذا المحراب كان المصلى الشريف عن يمينه، كما ذكره الإمام الغزالي في الأحياء وغيره، فينبغي تحري طرف الحوض المذكور الذي يلي المنبر، وقد ذكرناه سابقاً، بعد ترجمة المنبر مقدار ما بين المنبر والمحراب، كما ذكره اب زبالة وغيره، وفي ذرع ما بين المنبر والمصلى الشريف وذكر أبو غسان، أن ما بين الحجرة اشلريفة من المشرق وبين مقام النبي صلى الله عليه وسلم ثمان وثلاثون ذراعاً، وأن ما بينه وبين المنبر الشريف أربعة عشر ذراعاً وشبراً.
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، يحتمل أن يكون ذلك الموضع ينقل بعينه إلى الجنة ورجحه محب الدين الطبري ويحتمل أن يحصل روضة من رياض الجنة بالعبادة فيها، كما ...

الصفحة 138