كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

139 ... قيل: الجنة تحت ظلال السيوف، وقوله: (ومنبري على حوضي)، قال الخطابي: معناه من لزم عبادة الله عنده سقي من الحوض يوم القيامة، وقال محب الدين: والذي أراه أن المعنى أن هذا المنبر بعينه يعبده الله على حاله فينصبه على حوضه كما يعيد الخلائق أجمعين وهو الأظهر. انتهى.
ويحتمل أن يكون هناك منبر قاله المرجاني في بهجة النفوس، قال: ويمكن أن يكون حوضه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة في تلك البقعة انتهى.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قواعد منبري رواتب في الجنة)، ومعنى رواتب ثوابت، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (منبري على ترعة من ترع الجنة) رواهما أحمد، قال الجوهري: الترعة في اللغة الباب، وقيل: الروضة وقيل: الترعة تكون على المكان المرتفع، فإذا كان في المكان المنخفض فهي روضة. وقيل: الدرجة.
وفسرها سهل بن سعد الصحابي راوي هذا الحديث بالباب والأخذ بتفسيره أولى، حكى الإمام عفيف الدين عبد الله المرجاني عن والده عبد الملك قال: سمعت بعض خدام الحجرة الشريفة يقول: انتبهنا مرة من النوم ونحن بالمسجد فوجدنا قناديل الروضة المشرقة قد أطفأها الريح، فأشعلوا الفتيلة وأخذت العود وسرنا إلى الروضة فالتفتنا إلى القناديل فإذا هي تسرج، قال: فتعجبنا من ذلك وإذا بصوت من جانب المسجد يقول: اذهبوا أتظنون أن لا للمسجد خدام إلا أنتم.
كذا ذكره الحافظ الحنفي ابن الضيا، وفي صحيح أبي داود عن بكير بن الأشج: أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد بني غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع، وأيضاً أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له).

...

الصفحة 139