144 ...
خاتمة البلاط التي عند أبي العباس بالزوراء قرب مشهد مالك بن سنان وسد به وجه دار العباس المذكورة وما يليها من الدور في الشام والقبلة، وجعل في هذا الجدار لبني طريف مبوبة، وكذا ساعدة لبني ضمرة، وكذا لبني الدليل، وطريق بني الدليل في المشرق قرب ثنية الوداع، وجعل الجدار الآخر في المغرب من التمارين في شامي المصلى، وسد به وجه الزوراء حتى ورد بها خيام بني غفار، وجعل لمخرج بني سلمة باباً مبوباً عظيماً، وجعل لسكة أسلم باباً مبوباً ومساكنهم بموضع حصن أمير المدينة اليوم، وما حوله في المغرب، فلم يزل على ذلك حياة هشام بن عبد الملك حتى توفي فقدم بوفاته ابن مكرم الثقفي، فلما أشرف على ثنية الدواع صاح: مات الأحول واستخلف الوليد بن يزيد، فوثب الناس على هذه الدار فهدموها، وعلى عين السوق فسدوها.
والذي يلي المصلي من المشرق والمغرب من السوق يسمى بالزوراء لارتفاعه وبسوق الزوراء كان الناس ينزلون إليه بردج ويقولون له سوق الحوض؛ ويسمى بقيع الخيل، وفي الحديث عن عائشة تم عمد إلى بقيع الخيل (1) وهو سوق المدينة فقام فيه وججه إلى القبلة فرفع يديه إلى الله تعالى فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد الهم بارك لأهل المدينة في سوقهم، وبارك في صاعهم، وبارك لهم في مدهم اللهم انقل ما كان بالمدينة من وباء إلى مهيعة).
وروى أحمد والطبراني عن أبي بردة قال: انطلقنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام ثم أخرجها فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال: (ليس منا من غشنا).
وللطبراني عن أبي موسى قال: انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق البقيع فأدخل يده في غرارة فأخرج طعاماً، فأطلق عليه اسم البقيع غير مضاف، وكذا في حديث ابن عمر: إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير، وحمله على بقيع الغرقد سوق لا قبل الدفن به ...
__________
(1) بقيع الخيل: هو السوق اليوم الذي قرب المصلى ويباع فيه التمر.