كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

145 ... ولا بعده؛ والله يهدي إلى سواء السبيل.
وأما سور المدينة فلم يكن في الزمن القديم سور، ومن تأمل ما ذكرناه في الباب الثاني في تاريخ البلد المقدس من منازل القبائل من المهاجرين مع منازل قبائل الأنصار علم عظيم سعتها، واتصال قراها بعضها ببعض، ولذا لم تقم جمعة في قراها مع كثرتهم بها واستيطانهم، وسيأتي أن قباء كانت مدينة عظيمة متصلة بالمدينة النبوية، وأول من بنى بالمدينة الشريفة سوراً بعد خراب أطرافها عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة، في خلافة الطائع لله بن المطيع لله، ثم تهدم على طول الزمان وتخرب بخراب المدينة ولم يبق إلا آثاره رسمه قاله المجد اللغوي.
وقد رأيى آثاره قبلي سلع، وظاهر ما رأيت من آثاره أنه كان متصلا بشفير وادى بطحان من المغرب، وكذا نقل الأقشهري عن صاحب (صور الأقاليم) أن المدينة الشريفة عليها سور، وأن مصلى العيد من غربي المدينة داخل الباب، انتهى.
فمنازل جهينة أو غالبها كانت من داخله؛ خلاف ما قاله المطري من أن ناحيتهم غربي حصن صاحب المدينة، والسور القديم بينها وبين جبل سلع.
قال: وعندها أثر باب للمدسنة يعرف بدرب جهينة، بخلاف ما قاله المجد عن ابن خلكان قال السيد: وهو مخالف لما في (الروض المعطار في أخبار الأقطار، أنه بنى سور المدينة المعروف عليها اليوم إسحاق بن محمد الجعدي في زمنه سنة 263هـ ثلاث وستين ومائتين هجرية، ولها أربعة أبواب من باب في المشرق، يخرج منه إلى البقيع الغرقد، وباب في المغرب يخرج منه إلى العقيق، وإلى قبا وداخل هذا الباب في حوزة السور المصلى الذي كان صلى الله عليه وسلم يصلي به العيد، وباب ما بين الشمال إلى المغرب، وباب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد.
وقال المطري عقب قوله: ولم يبق إلا آثاره حتى جدد لها جمال الدين محمد ابن أبي المنصور يعني الجواد الأصفهاني سوراً محكماً على رأس 540 الأربعين ...

الصفحة 145