كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

146 ... وخمسمائة من الهجرة، ثم كثر الناس من خارج السور، ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة 557هـ سبع وخمسين وخمسمائة هجرية بسبب رؤيا رآها، ثم ذكروا له فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم فبنى سنة 558هـ ثمان وخمسين وخمسمائة هجرية.
وقال البدر بن فرحون: إن نور الدين الشهيد كمل سور المدينة وهو سورها الموجود اليوم، قال: وأما السور الذي كان داخل المدينة فإنما أحدثه جمال الدين بن أبي منصور، وكان وزيراً لوالد الملك العادل يعني زنكي ثم استوزره بعد زنكي غازي بن زنكي، يعني اخا العادل، انتهى.
وقد علم أن المدة متقاربة في عمل السورين.
قال ابن الأثير: رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة فلما فرغ ترحم على جمال الدين الجواد وقد مر كره أمس من هذا في ذكر الحوادث، ولم يزل يهتمون بعمارة السور، وذكر المراغي أنه جدد في سنة 755هـ خمس وخمسين وسبعمائة، أيام الصالح صالح ولد الناصر ابن قلاوون، وجدد شيئاً منه السطان قايتباي، وذكر البدر بن فرحون أن الأمير سعد بن ثابت بن جماز ابتدأ في سنة 751هـ إحدى وخمسين وسبعمائة هجرية في عمل الخندق الذي حول السور المذكور ومات، ولم يكمله، وأكمله الأمير فضل بن قاسم بن جماز في ولايته.
قلت: وأما السور (1) الموجود اليوم في زماننا فقد بناه السلطان سليمان العثماني في سنة 946هـ ست وأربعين وتسعمائة هجرية، وجعل له أربعة أبوب يقال للباب الشرقي باب الجمعة، والغربي يسمى باب المصري، وباب سويقة، وباب يسمى الباب الصغير (2)، وهو في القبلة، والرابع باب الشامي، وهو في الشام ...
__________
(1) السور: السور هو الموجود اليوم على المدينة المنورة والذي من قبل لم يبق له أثر. وقد بدأت البلدية في هدمه ولا تزال بعض آثاره باقية.
(2) هدم هذا الباب المسمى بباب الغفير عام 362 لتوسيع الشارع.

الصفحة 146