148 ..
فصل في ذكر مقبرة البقيع بالمدينة الشريفة وما ورد في فضلها وستمية المشاهد المعروفة وتغيير مواضعها وأهلها عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت: لما كان ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب موضع رداؤه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ ردائه رويداً رويداً وانتعل رويداً، فخرج ثم أجافه رويداً، فجعلت درعى في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف غانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: مالك يا عائش حشيا رابية، قالت: قات لا شيء. قال: لتخبرني أو ليخربني اللطيف الخبير. قالت: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته. قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي قلت: نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني. ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله، قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال: فإن جبريل عليه السلام أتاني حين رأيت فناداني، فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد ركضت فكرهت أن أوقظك؟ وخشيت أن تستوحشني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فستغفر لهم قال: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ...