كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

149 ... والمسلمين ويرحم الله المتسقدمين والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون. رواه مسلم في صحيحه والنسائي قوله: حشياً بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة، مقصور معناه قد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته، والمجتهد في كلامه، من ارتفاع النفس وتواتره، وقوله رابية أي مرتفعة البطن وقولها: لهدني في صدري بالدال المهملة، قال اهل اللغة: لهزه ولهذه بتخفيف الهاء وتشديدها، اي دفعه، ويقال: لهزه بالزاي المعجمة إذا ضربه يجمع كفه في صدره، وقولها (مهما يتكم الناس يعلمه الله) نعم هكذا هو في الأصل وهو صحيح. وكأنها لما قالت (مهما يكتم الناس يعلمه الله) صدقت نفسها فقالت: نعم. ولفظ الحديث الذي في صحيح مسلم قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا بلى. قالت لما كانت ليلتي الخ.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: (السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر) أخرجه الترمذي في جامعه.
البقيع: في اللغة المكان، وقال قوم: لا يكون بقيعاً إلا وفيه شجر، وبقيع الغرقد قد كان ذا شجر، وذهب الشجر وبقي الإسم، وهو مقبرة بالمدينة الشريفة من شرقها، ويقال لها كفته بفتح أوله وإسكان ثانيه بعدها تاه معجمة باثنين من فوقها: اسم لبقيع الفرقد وهي مقبرة قد تقدم ذكرها.
وهذا الاسم مشتق من قول الله عز وجل (ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً) سميت بذلك لأنها تكفت الموتى أي تحفظهم وتحرزهم.
فضل بقيع الغرقد
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أنا اول من تنشق عن الأرض فأكون أول من يبعث أهل مكة) وقيل: إن من تنشق عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم نوح عليه السلام: وهو أول مني يسأل من الرسل، وأول من يساق إلى الحساب إسرافيل ثم جبريل ثم الرسل (وعن الشيخ ناصر الدين محمد بن محمد بن علي الكناني، وعن ام قيس بنت محصن.
قالت: لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي في سكة المدينة حتى انتهى إلى البقيع
...

الصفحة 149