151 ... عن كعب الأحبار، قال: (نجدها في التوراة كفتة محفوفة بالنخيل وموكل بها ملائكة، وكلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤوها في الجنة). قال ابن النجار: يعني البقيع؛ وروى عن سعيد المقبري قال: قدم مصعب بن الزبير حاجاً أو معتمراً ومعه ابن رأس الجالوت، فدخل المدينة من نحو البقيع، فلما مر بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت: إنها لهي، قال مصعب: وما هي قال: انا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل، وغربيها بيوت، يبعث منها سبعون ألفاً كلهم على صورة القمر ليلة البدر، وقد طفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت هذه المقبرة، وفي لفظ لما أشرف ابن رأس الجالوت على البقيع قال: هذه التي نجد في كتاب الله كفتة (1) لا أطؤها؛ قال: فانصرف عنها إجلالاً لها.
وأما أول من دفن بالبقيع من الصحابة، أبو أمامة أسعد بن زارة هذا من الأنصار، وأول من دفن بها من المهاجرين، عثمان بن مظعون، دفنه رسول الله صلى الله عليه ولسم وقال: أجعلك إمام المتقين فلما توفي ابنه إبراهيم عليه السلام قالوا: يا رسول الله أين نحفر له؟ قال: عند فرطنا (2) عثمان بن مظعون، فرغب الناس في البقيع وقطعوا الشجر واختارت كل قبيلة ناحية، فمن هنالك عرفت كل قبيلة مقابرها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للموضع الذي دفن فيه عثمان هذه الروحا: وأما من دفن بالبقيع فأكثر الصحابة ممن توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، وفي مدارك عياض عن مالك أنه مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف انتهى.
وكذا سادت أهل البيت والتابعين غير أن غالبهم لا يعرف عن قبره ولاجهته لاجتناب السلف البناء والكتابة على القبور مع طول الزمان، فمن المعروف عينا ...
__________
(1) (كفته) بل اقول جاز إنها حيث هي حتى اليوم غربيها بيوت وشرقيها نخيل، والذي ورد عن الرسول الأعظن عنها هو مبين في هذا السفر.
(2) فرطنا: الفرط الذي تقدمه الجماعة ليهئ منزلهم ولوازمهم ويكون أول القوم.