كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

153 ... رضي الله عنه في ما نقله عن أبي غسان، قال عبد العزيز: دفن العباس بن عبد المطلب عند قبر فاطمة بنت أسد بن هاشم التي في دار عقيل فيقال إن ذلك المسجد بني مقابلة قبره، قال: وقد سمعت من يوقل دفن في موضع من البقيع متوسطاً، انتهى.
ويؤيده ما نقله الشيخ ابن حبان، أنه لما أتي بالحسن ليصلى عليه قال: الحسين لسعيد بن العاص أمير المدينة: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك. فصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم انتهى.
وكله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم في المشهد المنسوب إليها ويبعد كل البعد أن يدفنها صلى الله عليه وسلم في قسم زقاق أقصى البقيع، بل ليس منه ويترك ما قارب عثمان بن مظعون، مع قوله: وأدفن إليه من مات من اهلي ونقل ابن شبة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل في قبر أحد إلا خمسة قبور قبر خديجة بمكة، وأربعة بالمدينة.
قبر ابن لخديجة كان في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على قارعة الطريق بين زقاق عبد الدار وبين البقيع الذي يدفن فيه بنو هاشم، وقبر عبد الله المزني الذي يقال له ذو البجادين (1)، وقبر أم رومان أم عائشة بنت أبي بكر، وقبر فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ثم روى عن محمد بن علي ابن أبي طالب أنه قال: لما توفيت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقبرها فحفر ثم لحد لها حداً، فلما فرع نزل فاضجع في اللحد وقرأ فيه القرآن الكريم ثم نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه، ثم صلى عليها عنه قبرها فكبر تسعاً وقال: ما أعفي أحد من ضغطة القبلا إلا فاطمة بنت أسد. قيل يا رسول الله ولا القاسم؟ قال: ولا إبراهيم وكان إبراهيم أصغرهما.
عن أنس قال: لما ماتت فاطمة بنت اسد دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وقال: رحمك الله يا أمي بعد أمي، وذكر ثناءه عليها وتمفينها ببرده، وأمره بحفر قبرها، فلمنا بلغوا اللحد حفره ...
__________
(1) البجاد: الكسأ ذو البجادين أي ذو الكسأين.

الصفحة 153