كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

154 ... صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضجع فيه ثم قال: الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت، إغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووسع مدخلها فإنك أرحم الراحمين.
وعن جابر في هذا حديث طويل قلت: فهؤلاء الذي ذكرناهم كلهم ينبغي السلام عليهم عند زيارة مشهد سيدنا إبراهيم ولذا قدمنا ذكرهم معه، ومنها مشهد فاطمة بنت روسل الله صلى الله عليه وسلم وهو داخل قبة العباس وإلى جانبها ابنها الحسن رضي الله عنهما، لما ورد أن الحسن بن علي رضي الله عنهما حين أحس بالموتق ال: ادفنوني جنب أمي فاطمة وذلك بعد أن منع من عند جده صلى الله عليه وسلم، وجاء من طريق آخر أن قبر فاطمة رضي الله عنها في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد، وهذا قول مرجوح والله أعلم.
وأن القول بأنها بالبقيع هو الأرجح، ولابن شبة عن محمد بن علي بن عمر أنه كان يقول إن قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة بالبقيع، وذكر السيد السمهودي في تاريخه (وفاء الوفاء)، أن الحسن قال للحسين: لعل القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك كما منعنا صاحبهم عثمان، ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة وكانوا أرادوا دفن عثمان في البيت فمعوهم، فإن فعلوا فلا تلاججهم في ذلك وادفني في بقيع الغرقد، ثم ذكر منه مرواهن وأن الحسين لما بلغه ذلك استسلام (1) في الحديد أيضاً فأتى رجل حسيناً فقال: يا أبا عبد الله أتعصي أخاك في نعشه قبل أن تدفنه؛ فوضع سلاحه ودفنه في بقيع الغرقد.
وفي رواية لابن عبد البر: أنهم لما استلاموا في السلاح بلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا الظلم يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه! والله إنه لابن رسول ...
__________
(1) استلام في الحديد: أي لبس لامة الحرب وتهيأ لأخد السلاح ودفن الحسن رضي الله عنه قرب جده بالسيف لولا تذكره قول أخيه قبل الوفاة. وقد استلام أيضاً مروان في الحديد.

الصفحة 154