كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

157 ... لما أرادوا دفن عثمان مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد استوهب من عائشة وضع قبر فوهبته فأبوا يعني المصلين، وقالوا: والله لا نصلي عليه وأن الزهري قال: جاءت أم حبيبة فزقفت على باب المسجد فقالت: ليخلين بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفن ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوها، فجاء جبير بن مطعم وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزيبر في آخرين، فحملوه إلى البقيع فمنعهم من دفنه ابن بجرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حش كوكب فصلى عليه جبير وحكيم بن حزام وأدخل بنو أمية حش كوكب في البقيع، فكتن عثمان يقول: بوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك، فكان عثمان أول من دفن به.
ومنها مشهد سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه، لابن شبة عن عبد العزيز أنه أصيب في الخندق (1) فحبس الله عنه الدم حتى حكم في بني قريظة ثم انفجر كلمه، أي جرحه، فمات في منزله في بنى عبد الأشهل، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه في طرق الزقاق الذي بلصق دار المقداد (2) بن الأسود التي يقال لها دار بني أفلح في أقصى انتهى.
وهو صادق على المشهد المنسوب اليوم لفاطمة بنت أسد رضي الله عنهما، فعلله قبره، قلت: جاء جبريل عليه السلام ليلة مات سعد فقال: يا رسول الله من مات الليلة من أصحابك قد اهتز عرش الرحمن لموته، واشتاقت الملائكة لقدومه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجر إزاره وقال: هو سعد بن معاذ، وصلى عليه وتبع جنازته وكانت جنازته سريعة السير في المشي إلى المشهد فقال المنافقون: هذا سبب أنه حكم في بني قريظة فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اتبع جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك، ويوم حكم في بني قريظة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمت بما حكم الله به في ...
__________
(1) فدعى: وهذا دعاء: [اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها. وإن كنت رضعت الحرب بيننا فافجرها، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأجيب دعاءه].
(2) هو المقداد بن عمرو. وإنما تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري.

الصفحة 157