159 ... قال عليه السلام: (من أحب ان ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك ابن سنان ومن مس دمه دمي لم تصبه النار). قلت: غن مالك بن سنان مص دمه يوم أحد، وأما الشماهد التي بظاهر المدينة وليست بالبقيع فمنها مشهد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ومعه ابن أخته عبد الله ابن جحش، ومنها مقابر الشهداء شمالي مسجد سيدنا حمزة رضي الله عنهم مرضومة بالحجارة غير معينة أصحابها.
وفي الجملة فإن زيارتهم والتسليم عليهم والترضية عنهم مندوبة مستحبة ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول فوقف عليه ودعا له، ثم قرأ (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) الآية -.
ثم قال: إنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه.
رواه الثعلبي في التفسير وعن أبي إسحاق بن سفيان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي كل عام قبور الشهداء يرفع صوته ويقول: [سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار] وفعله الثلاثة بعده، وحج معاوية فأتاهم وفعل ذلك، رواه ابن الحاج في مناسكه، وروى أ، النبي صلى الله عليه وسلم لما أبلغه أن أناساً من المسلمين احتملوا قتلاهم من أحد إلى المدينة فدفنوهم بها نهاهم عن ذلك وقال: ادفنوهم حيث صرعوا، وعن أبي جعفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه، والمشهور أن الذين أكرموا بالشهادة يومئذ سبعون رجلاً، حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، وهو ابن أخت حمزة، ومصعب بن عمير، دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة، وليس مع حمزة أحد في القبر. قلت: فينبغي للزائر أن يسلم على الثلاثة بمشهد حمزة رضي الله عنهم اجميعين، وسهل بن قيس من بني سلمة، قال أبو غسان: إنه دبر قبر حمزة شامياً بينه وبين الجبل، عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام، في الموطأ أنهما كانا في قبر واحد مما يلي المسيل، ...