كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

160 ... فحفر عنهما ليغيرا عن مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين يوم احد ويوم حفر عنهما ستة وأربعون سنة انتهى. وللواقدي نحوه، وإن عبد الله اصابه جرح فوضع يده على جرحه، فأميطت فانبعث الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم وخارجة بن زيد، وسعد ابن الربيع، والنعمان بن مالك، وعبد الله بن الحساس، وأبو اليمن، وخلاد بن عمر الجموح، وهؤلاء بالربوة غربي المسيل الذي هناك ومجرى العين بقربهم، ورافع بن مالك الزرقي دفن في بني زريق بدار آل نوفل بن مساحيق، فإذا عرفت هذا فلترجع إلى الأصل.
فضل جبل أحد وزيارة قبور الشهداء
يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما تجلى الله عز وجل لجبل طور سينا تشظى منه شظايا، فنزلت بمكة ثلاث: حراء، وثبير، وثور، وبالمدينة أحد، وورقان، ورضوى) وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال نبي الله: (أثبت فإنما عليك بني وصديق وشهيدان)، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه) وفي رواية لابن ماجة: (أنه على ترعة من ترع الجنة، وإن عيراً على ترعة من النار).
وفي رواية الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال لأحد (هذا جبل يحبنا ونحبه، وأنه على باب من أبواب الجنة، وهذا عير يبغضنا ونبغضه، وإنه على باب من أبواب النار) وقال السهيلي سمي هذا الجبل أحد لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك ومعنى قوله يحبنا ونحبه، أي يحبنا أهله ونحبهم، فحذف المضاف لدلالة اللفظ عليه، كقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل): ...

الصفحة 160