كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

161 ... أي حبه. وقيل: أي نحن نحبه.
ونستبشر برؤيته، ولو كان ممن يعقل لأحبنا على سبيل مطابقة الكلام، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك حقيقة، وأن اله جعل فيه او في بعضه إدراكاً ومحبة، كما جعل في تسبيح الحصا، وحنين الجذع، ويكون من خوارق العادات، وصحح هذا القول النووي، ويحتمل أن يكون يحبنا هنا عبارة عن نفعه لنا في الحماية والنصرة لمن يحبنا، قال المرجاني في التاريخ: وهل خلق في الطور وقت الاندكاك إدراك حيوان أو بقي على إدراكه المنطبع عليه فيه قولان، والصحيح ما من شيء خلقه الله تعالى من الجمادات إلا أودع فيه إداركاً يفهم به عن خالقه، وجمودة فيما بينه وبين الخلق، وعن ابن عمر قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بمصعب بن عمير فوقف عليه فقال (أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة) رواه أو بنعيم في الحلية.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما اصيب إخوانكم باحد جعل اللبه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله بنا، فأنزل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) قيل: نزلت هذه الآية في شهداء احد.
وقيل: بدر. وقيل بئر معونة. وبظاهر المدينة الشريفة مشهد محمد (1) بن عبد الله بن الحسن بن ...
__________
(1) هو المشهور بسيدنا زكي الدين والمعروف بالنفس الزكية ومشهده كما عرفه المؤلف. خرج على المنصور بأسباب حبسه أبيه ومبايعته أهل المدينة فجهز إليه أربعة آلاف على رأسهم عمه عيسى بن موسى وعسكر على سفح قرب ثنيات الوداع فخرج إليهم محمد مع ثلاثمائة وبضعة عشر فاستشهد.
وقال عبد الله بن عامر السلمي: رأيت دمه عند أحجار الزيت. وأحجار الزيت هي أمام مشهد مالك بن سنان وأتوا عيسى برأس محمد ودفنت أخته زينب وابنته فاطمة جسده =

الصفحة 161