كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

164 ... وألفه واو يمنع ويصرف، من قصر كأنه جعله جمع قبوة وهو الضم والجمع في لغة أهل الميدنة، ومنه القباء من الثياب، والقبوة انضمام ما بين الشفتين.
قال النحاة: لم يجمع فعله مما لامه حرف علة، الابرة وبرى التي تجعل في أنف البعير، وقرية وقرى، وكوة وموى وقبة قوبا، فيما ذكر ياقوت وهو على ميلين من المدينة في يسار القاصد مكة بها أثر بنيان، وهناك المسجد الذي أسس على التقوى وهو مسجد مرتفع مستوى الطول والعرض وفيه مئذنة طويلة بيضاء تظهر على بعد، وفي وسط المسجد مبرك ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه حظيرة قصيرة شبه روضة صغيرة، وفي صحنه مما يلي القبلة شبه محراب عليه مصطبة هو أول موضع ركع فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفي قبلته محاريب.
وقال ابن جبير: وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما إذا دخل صلى إلى الإسطوانة المخلقة وكان ذلك مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله باب من جهة المغرب وهو سبع بلاطات في الطول ومثلها في العرض.
وفي قبلة المسجد دار بني النجار وهي دار أبي أيوب الأنصارى، وفي المغرب من المسجد رحبة فيها بئر وهي منبع الأزرق التي تسميها العامة العين الزرقاء وعليها حديقة أنيقة، وإلى جانبها على مقدار رمية بحجر بئر اريس التي تفل فيها النبي صلى الله عليه وسلم فعذبت بعد أن كان ماؤها أجاجا، وفيها وقع خاتمه من يد عثمان رضي الله عنه، والحديث مشهور، وبإزائها دار فاطمة ودار عمر ودار أبي بكر رضي الله عنهم.
قال ابن جبير: وفي آخر قرية قبائل مشرف يعرف بعرفات، يدخل إليه على دار الصفة حيث كان عمار وسلمان وأصحابه المعروفون بأهل الصفة، ويسمى ذلك التل بعرفات لأنه كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، ومنه زويت له الأرض فأبصر الناس بعرفات. قاله أبو الحسن بن محمد بن جبير الكناني البلنسي في رحلته. قال البشاري: وبقبا مسجد الضرار ويتطوع العوام بهدمه: قال أحمد بن جابر: كان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله
...

الصفحة 164