165 ... صلى الله عليه وسلم، ومن نزلوا من الأنصار، بنوا بقبا مسجداً يصلون فيه الصلاة سنة إلى بيت المقدس، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وورد قباء صلى بهم فيه، وأهل قباء يقولون هو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم.
قلت: اختلاف المفسرين مشهور في ذلك، وقال السهيلي: هذا هو أول مسجد بني في الإسلام وفي أهله نزلت (رجال يحبون أن يتطهروا) فهو على هذا المسجد الذي أسس على التقوى.
وإن كان قد روى عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سئل عن الذي أسس على التقوى فقال: هو مسجدي هذا): وفي رواية أخرى قال: (لمسجد أسس على التقوى) الآية، ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالأحجار فقال (هو ذلكم فعليكموه) وليس بين الحديثين تعارض كلاهما أسس على التقوى غير أن قوله تعالى (من أول يوم) يقتضي مسجد قبا لأن تأسيسه كان أول يوم حلول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الهجرة، والبلد الذي هو مهاجره؛ وفي قوله سبحانه من (أول يوم)، وقد علم انه ليس أول الأيام كلها ولا إضافة إلى شيء في اللفظ، والظاهر فيه من الفقة صحة ما اتفق عليه الصحابة مع عمر حين شاورهم في التاريخ من عام الهجرة لأنه الوقت الذي عز فيه الاسلام، والحين الذي أمن فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأسس المساجد، وعبد الله آمنا كما يجب فوارفق رأيهم وهذا ظاهر التنزيل، وفهمنا الآن بفعلهم أن قوله سبحانه من (أول يوم) أن ذلك اليوم هو يوم التاريخ الذي نؤرخ به إلى الآن.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسطوانة الثالثة في مسجد قبا في الرحبة وعن بكر بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد قبا إلى الاسطوانة الثالثة في الرحبة، إذا دخلت من الباب الذي بفناء دار سعد بن خيثمة، ودار سعد هذه أحد الدور التي قبلي مسجد قباء يدخلها