166 ... الناس للزيارة، وهناك دار كلثوم بن الهدم، وفي تلك العرصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا قبل خروجه إلى المدينة، وذكلك أهله وأهل أبو بكر حين قدم بهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وهي سودة بنت زمعة وعائشة وأمها وأختها أسماء، وهي حامل بعبد الله بن الزبير فولدته بقبا قبل نزولهم إلى المدينة، وكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلم بن مخلد، وقيل النعمان بن بشير، والمنازل المذكورة اليوم خراب ليس فيها إلا الحيطان المثلومة وآثار بنيان متهدمة، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبا الأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمع في بني سالم بن عوف بن عمرو ابن الخزرج وكانت أول جمعة في الإسلام، وفي صحيح البخاري فلبث في بني عمرو بن عوف بضعة عشر ليلة، وفي حديث أنس الآلي في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم اربعة عشر ليلة كذا ذكر في فتح الباري.
وعن القاسم بن عوف أنه أقام فيهم إثنين وعشرين يوماً، حكاه ابن زبالة ولم يزل مسجد قباء على ما بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز على ما هو عليه لما بنى مسجد المدينة، والمساجد في المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال ابو غسان: قال لي غير واحد من أهل العلم: إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحبها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة، فقد صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن عرم بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس يومئذ عن المساجد التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ثم بناها بالحجارة المطابقة، ولم يزل مسجد قباء على ما بناه عمر بن عبد العزيز إلى أن تشعث بتكرر الأعصار ومر السنين، وتهدم كثير منه، فجدده الجواد جمال الدين الأصفهاني محمد بن علي بن أبي منصور المدفون من جانب قدم النبي صلى الله عليه وسلم في رباطه المعروف بإنشائه قبالة باب جبريل عليه السلام.
...