كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

171 ... يعرف بمسجد الشمس اليوم، وهو مسجد شرقي قبا على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود، وهو مسجد صغير وإنما سمي بمسجد الفضيخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر بني النضير ضرب قبته في موضع هذا المسجد وأقام بها سنا فجاء تحريم الخمر وأبو أيوب في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه معهم رواية خمر من فضيخ أي بسر (1) مفضوخ، فأمر أبو أيوب رضي الله عنه بِعَزْلاء الراوية ففتحت فسال الفضيخ فيه فسمي مسجد الفضيخ: وتسميته بالشمس لعله لكونه واقع في مشرق مسجد قبا على مكان عال أو ما تطلع الشمس عليه ولا يظن ظان أنه المكان الذي أعيدت الشمس فيه بعد الغروب لعلي رضي الله عنه، لأن ذلك إنما كان بالصهباء من خيبر والله أعلم.
قال القاضي عياض في الشفا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحي إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يصلي العصر حتى غربت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصليت يا علي؟ قال: لا فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء من خيبر.
قال المجد: صرح ابن حزم بأن الحديث موضوع.
قال وقصة رد الشمس على عليّ باطلة بإجماع العلماء وسفه قائله، قال القضاي عياض: أخرجه الطحاوي في مشكل الحديث وقال: إن أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم النخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة، قال المجد: فهذا المكان أولى بتسميته بمسجد الشمس دون ما سواه والله أعلم.
...
__________
(1) البسر هو الزهو: (بعزلاء) جمعها عزالى وهي رقبة القربة وأوجلها.

الصفحة 171