174 ... إبراهيم بالقف: قال المجد: والمشربة مسجد أي متخذ بالمحل المذكور شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة الشرقية موضع يعرف بالدشت (1) بين نخيل يعرف بالأشراف القواسم من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري.
قلت: وذرعة هذا المسجد من القبلة إلى الشام أحد عشر ذرعاً، ومن المشرق إلى المغرب نحو أربعة ذراعاً، وأما مسجد الضرار وهو المسجد المذكور في التنزيل في قوله تعالى: (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله) بنته اليهود في مدة غيبة النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك لغزو الروم فلما رجع وجدهم قد بنو مسجد الضرار فبعث اليه النبي صلى الله عليه وسلم جماعة وأمرهم فهدموه.
قال ابن جبير: وهذا المسجد مما يتقرب الناس إلى الله تعالى بهدمه وكان مكانه بقبا عارض به المنافقون مسجد قبا وهو اليوم عديم الأثر قال ياقوت في معجمه: روينا أن أصحاب مسجد الضرار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المظلمة المطيرة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا إن شاء اله لأتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما رجع من تبوك ونزل بذي أوان (1) جاءه خبر المسجد من السماء فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم، ومعن بن عدى، وقل انطلقا إلى هذا المسجد الظالمي أهلها فاهدماه وأحرقاه فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: انظرني حتى أخرج بنار من أهلي، فأخذ سعفاً من نخل فأشعل فيه نتراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه، فتفرق عنه أهله وأنزل الله سبحانه (والذين اتخذوا مسجداً ضرار) إلى آخر القصة، قال ابن اسحق: إن الذين كانوا اثني ...
__________
(1) الدشت: هو موضع معروف اليوم (بالدشيت) في العالية. وهو أرض كبيرة زراعية والقائم عليها اليوم الشيخ حمزة قاشقجى.
(2) ذي أوان: موضع على ساعة من المدينة شمالها.