181 ... قال الربيع: وكان صلى الله عليه وسلم في ابتداء الهجرة مخبراً في التوجه إلى بيت المقدس حيث اختاره فهو فرض عليه وإن كان مخيراً فيه، كالمخير في كفارة اليمين أي واحد اختار فهو فرض عليه، وقال ابن عباس: بل كان الفرض التوجه إلى بيت المقدس ثم نسخ، وروى الزبير عن محمد بن جابر أنه قال: صرفت القبلة ونفر من بني سلمة يصلون الظهر في المسجد الذي يقال له مسجد القبلتين، فأتاهم آت فأخبرهم وقد صلوا ركعتين فاستداوا حتى جعلوا وجوههم إلى الكعبة فبذلك يسمى مسجد القبلتين.
قلت: فعلى هذا كان مسجد قباء أولى بهذه التسمية لما ثبت في الصحيحين من حديث انب عمر رضي الله عنه بينما الناس بقبا في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال قد أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة قاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة، وفي لفظ ركوعاً من صلاة الصبح. قال ابن العربي وغيره: نسخت القبلة مرتين والله أعلم.
قال الشيخ جمال الدين المطري: وفي هذا المسجد وهو مسجد بني حرام من بني سلمة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النخامة فحكها بعرجون كان في يده، ثم دعا بخلوق فجعله على رأس العرجون، ثم جعله في موضع النخامة فكان أول مسجد خلق.
قلت: اختلفت الروايات فمنها ما يدل على أنها كانت في مسجد بني حرام من بني سلمة وهو الأكثر؛ وعند الزبير من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حرام بالقاع وأنه رأى في قبلته نخامة، وكان لا يفارقه عرجون أبي طالب يختصر به فحكه ثم دعا بخلوق الحديث.
وأم بشر بن البراء بن معرور إسمها سلافة.
ومنها مسجد المصلى (1): أعني مصلى العيد وهو مصلى أهل المدينة في ...
__________
(1) مسجد المصلى: هو معروف اليوم بالغمامة وهذه التسمية غلط. آخر عمارة له في عهد السلطان عبد المجيد كما هو منقوش على لوح خشبي في الجدار القبلي.