كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

182 ... الأعياد، وهو آخر المواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، ولا يعرف من المساجد التي ذكر لصلاة العيد إلا هذا المسجد الذي يصلي فيه اليوم، والطريق العظمى هي طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى مسجد المصلى، والمصلى عليه باب مغلق بمفتاح وعلى بابه مصطبة يستريح عليها الفقراء والمجاورون.
روى الزبير بن بكار عن شيخ من أهل المدينة: أن أول عيد صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حارة الدروس عند بيت ابن أبي الجنوب، ثم صلى العيد الثاني بفناء دار الحكيم بن العَدَّاء، ثم صلى العيد الثالث عند دار عبدالله ابن درة المزني داخلا بين الدارين دار معاوية ودار كثير بن الصلت، ثم صلى العيد الرابع عند أحجار كانت عند الحناطين بالمصلى، ثم صلى داخلا في منزل محمد بن عبدالله بن كثير الصلت، ثم صلى حيث يصلي الناس اليوم.
عن أبي عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلك إلى المصلى للعيد من الطريق العظمى على أصحاب الفساطيط ويرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر، وروي عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين مسجدي إلى المصلى روضة من رياض الجنة) وعن يحيى بن محمد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى دار عبدالله بن درة يجعل أطم بني زريق إلى شحمة أذنه لليسرى، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى على ناحية الطريق التي كان ينصرف، وتلك الطريق والمكان الذي يذبح فيه مقابل المغرب مما يلي طريق بني زريق وإذ ثبت بما رويناه أن المصلي الموجود هو مصلي النبي صلى الله عليه وسلم في الأعياد، فالصلاة فيه تزداد فضلا ومزية على كل مصلي أي ازدياد، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (هذا مجتمعنا ومستمرطنا ومدعانا لعيدنا لفطرنا وأضحانا، فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا خيمة). وعن جناح النجار قال: خرجت مع
...

الصفحة 182