كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

186 ... وعن أحمد أنه اخرج هذا الحديث بلفظ (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجداً فأطال السجود حتى ظنتت أن الله تعالى قبض نفسه فيها.
فدنوت منه فرفع رأسه فقال: من هذا؟ فقلت عبد الرحمن، قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة ظنتت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها، فقال: (إن جبريل أتاني) الحديث المتقدم آنفاً، قال البيهقي في الخلافيات عن الحاكم قال: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث انتهى.
وقوله نحو صدقته ينبغي حمله على الرواية المتقدمة ولا يمتنع أن يكون بعض حوائط الأسواف كان من صدقة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن بالقرب منها موضعاً يعرف قديماً وحديثاً بالصدقة أو أن القصة متعددة والله أعلم انتهى (1).
قال الشريف: وشرقي بحير رحبة هي تلية نخلنا المرعوف بالشطبه.
ومنها مسجد البقيع (2): وهو مسجد أبي بن كعب على يمين الخارج من درب البقيع غربي مشهد عقيل، وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وبه اسطوان قائم.
قال السيد: فأما اليوم في زماننا فهو مبنى منور بالنورة وقد ذكر المرجاني بالبقيع مسجداً أنه موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم اليعد بالبقيع، والظاهر أنه يعني هذا المسجد، وقد سبق بيان المصلى وهو يقتضي رد ذلك ويقال له مسجد بني حديلة، ولابن زبالة عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد أبي بن كعب.
ومنها مسجد ذباب (2): ويعرف اليوم بمسجد الراية، قال أبو عبد الله ...
__________
(1) من كتاب (وفاء الوفاء).
(2) مسجد البقيع: وهو معروف اليوم بمسجد أبي، إذا دخلت من باب البقيع تجده على يمينك مباشرة.
(3) مسجد ذباب: إذا هبطت من ثنية الوداع تجد أمامك جبلا صغيراً أسود وفوق قمته المسجد.

الصفحة 186