كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

187 ... الأسدي في الأماكن التي تزار بالمدينة مسجد الفتح على الجبل ومسجد ذباب على الجبل انتهى.
ولابن زبالة زابن شبة عن عبد الرحمن الأعرج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ذباب، وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم قبة على ذباب، وعن الحارث بن عبد الرحمن قال: بعثت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم حين قتل ذبابً، وصلبه على ذباب: تعست يا مروان. وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتخذه مصلى، قال أبو غسان: وذباب رجل من أهل اليمن قتل عاملا لمروان قفتله مروان في دمه، قال ابو غسان: وأخبرني بعض مشايخنا أن السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة: عجباً يصلون على مضرب قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكف عن ذلك زياد وكفت الولاة بعده عنه.
وكان مضرب قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الخندق خلاف قول المطري أنه ضربها في موضع مسجد الفتح، لظنه أن الخندق لم يكن إلا في جهة مسجد الفتح، ولكن كان هذا المضرب في غزوة تبوك، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أُبيّ معه على حدةٍ عسكره أسفل منه نحو ذباب أي الجبل المذكور، وكان يزيد بن هرمز في موضع ذباب يحمل راية الموالي، فلعل السبب في استشهار هذا المسجد بمسجد الراية ومسجد ذباب.
ومسجد قرين يطلق على هذا المسجد لا غير. وهو على يمين الذاهب إلى الجرف، ويساره على جبل سلع بفتح السن المهملة وسكون اللام، ومنها مسجد السقيا الآتي ذكره في الآبار شامي البئر المذكورة، وقريباً منها جانحاً إلى المغرب يسيرا في ريق المال إلى الدرج ذكره أبو عبدالله الأسدي من المتقدمين في المساجد اليت تزار بالميدنة، ولابن زبالة عن عمر بن عبدالله الديناري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض جيش بدر بالسقيا وصلى في مسجدها ودعا هنالك لأهل المدينة أن يبارك لهم في مدهم وصاعهم، وأن يأتيهم بالرزق من هاهنا ومن هاهنا قال: واسم البئر السقيا واسم أرضها الفلجان.
عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند

...

الصفحة 187