188 ... بيوت السقيا ثم قال: (اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لمكة. أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم. اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة. واجعل ما بها من وباء بِخُم) الحديث. ورواية أحمد والترمذي وغيرها في الصلاة والدعاء بهذا المحل ثابت وترجم ابن شبة لمساجده صلى الله عليه وسلم المواضع التي صلى بها. وروي في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عرض النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالسقيا (1) التي بالحرة متوجهاً إلى بدر وصلى بها. وهو مربع مساحته سبعة أذرع في مثلها.
قلت: وبه كان استسقى عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما حين قال العباس: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بيوبة وقد توجه بي القوم إليك لقرابتي من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء مثل الجبال حتى خضبت وعاش الناس فهناك سمي العباس ساقي الحرمين وقد ذرعته سبعة أذرع طولا وعرضاً وهو مربع يقال إن الذي عمر بئر السقيا رجل ورمي أغاة العسكر العثمانية بالمدينة ويسمى أغا فقاسم وعليه الناظر (2).
المدينة الشريفة وأما المساجد والمواضع التي روي أنه صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم علمت جهتها ولا تعرف اليوم أعيانها فكثيرة.
ثم اعلم أن المؤرخين المتأخرين جعلوا بابين في ذكر المساجد التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
الباب الأول: ذكروا فيه المساجد الموجودة المعينة أماكنها.
والباب الثاني: ذكروا فيه المساجد التي روي أنه صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ...
__________
(1) وقال الشيخ عبد الجليل أفندي برادة: هذا المسجد هو القبلة التي في خارج باب العنبرية المعروفة اليوم بقبة الروس والبئر قريب منها انتهى.
(2) كذا بياض بالأصل.