كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

197 ...
مسجدها، وأطعم بني عريض وسقا من تمر وشعير، وأطعم بني حمزة بن النعمام وبني ربعي بن لبيد بن ربعي العذريين.
ومنها مسجد المنارتين: يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الذي بأصل المنارتين من طريق العقيق الكبير، وعن عبد الله بن البولا أن أربعة رهط من المهاجرين الأولين كلهم يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الجبل الأحمر الذي عن يمين المنارتين فإذا بشاة ميتة قد أنتنت فأمسكوا على أنوفهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما ترون كرامة هذه الشاة على صاحبها فقالوا: يا رسول الله ما تكرم هذه على أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، وعن إبراهيم بن محمد عن أبيه أن اسم الجبل الأنعم وهو الجبل الذي بنى عليه المزني وجابر بن علي الربعي، قلت: هو على يمين الآتى من العقيق إذا صار بأعلا الزقيقين من المدرج، والمدرج: إسم حادث لثنية الوداع على درب مكة الشامي لأن ثنية الوداع اثنتان: أحدهما على الشامي، والثانية على طريق مكة كما ذكره القاضي عياض وغيره، ومسجد المنارتين دون العقيق بعد السقيا، وهذا المسجد على أقل (1) من المدينة وهو بين السقيا وبركة وبيك وشرقي البركة جبل أنعم الأحمر، وبعد البركة حديقة حاكم المدينة اليت في أول العقيق على طريق المحرم بذي الحليفة وهذا المسجد مربع سبع من سبع طولا وعرضاً على نمط الحرم، وبينه وبين الطريق سبع اذرع، وأعلم أنك إاذ قصدت مسجد المنارتين وأنت بالمدينة المنورة فاسلك من باب المصري إلى السقيا فليقاك طريقان طريق شامي المسجد وغربيه وطريق عن قبلي المسجد وشرقيه، فاسلك في هذا الطريق الثاني، فإذا مشيت قدر ما يكون بين الباب المصري والسقيا؛ فهناك على يسارك على سبعة أذرع من الطريق مسجد صغير ذرعه سبعة أذرع طولا وعرضاً عند أصل المنارتين، والآن ما بقي من المنارتين إلا مكانهما وشيء من الأحجار، ومن بناء المسجد قدر ذراع باق من كل الجهات، ومحرابه وبابه بين، وأنا اطلعت عليه بحمد الله تعالى وذلك في سنة 972هـ اثنين وسبعون وتسمعمائة هجرية وقيل إن النبي ...
__________
(1) هنا نقص.

الصفحة 197