كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

209 ... أي فخضت له وطبة فشرب ثم قال: زدني فخضت له أخرى فشرب، ثم قال كانت الأولى أطيب من الآخرة. فقلت: (هما يا رسول الله من شيء واحد). الرطب سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه والجلوس في هذه السقيفة مذكور في الصحيح وبهذه كانت بيعة أبي بكر الصديق لما اجتمع بها الأنصار عند سعد وهو مريض، وهو دال على قربها من منزل سعد ولهذا طلب السقيا من ابنه.
وقد تلخص أن أحد منازل ساعدة شرقي سوق المدينة وأن السوق كانت مقابرهم وأن جرار سعد التي كان يسقي فيها الماء حده من جهة الشام، وبها منزل رهطه وأنه كان في دار السوق من المشرق لبني ساعدة طريق مبوبة، فهذا المسجد.
كان في هذه الناحية، والسقيفة كانت شامي سوق الميدنة، وسقيفة بني ساعدة عند بئر بضاعة، قال مجد الدين الفيروزبادي: قال الشيخ جمال الدين المطري قرية بني ساعدة عند بئر بضاعة.
قلت: قد فتحته بفتح الفتاح علي وما توفيق إلا بالله، فبناه (علي باشا) على نقض ما كان عليه من البناء الأول سنة 1030هـ ثلاثين بعد الألف هجرية.
عرضه خمسة عشر ذراعاً وطوله ستة أذرع، وهو غير مسقف وعليه باب ومفتاح، وهذا المسجد من جملة المساجد التي أنعم الله علينا بفتحها بعد اندراسها وخفائها على كثير من المؤرخين عن تعيينها واشخاصها في زمان طويل ومئات كثيرة، وهو على يمين الخارج من باب الشامي بين الباب وبئر بضاعة أقرب إلى الباب المذكور وشرقيه والله يهدي إلى سبيل الرشاد.
قال الشريف: إن موضع سوق المدينة ما بين المصلى إلى حصن أمير المدينة الذي بنى في موضعه اليوم القلعة الرومية العثمانية فتكون السقيفة في شرقي تلك النواحي فوضح من هذا غلط من قال إنها بقباء، وغلط من قال إنها السقيفة التي بسويقة المشهورة بسقيفة بني ساعدة الواقعة بالقرب من منازل (1) والذي من جهتها القبلية الشرقية هي ليست بسقفية بني ساعدة. انتهى كلام الشريف ...
__________
(1) هنا نقص.

الصفحة 209