كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

216 ...
يقول: (لبيك كاشف الكروب العظام لبيك)، ومر عيسى بن مريم عليه السلام بصفايح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك ابن امتك لبيك)، ومر محمد صلى الله عليه وسلم بصفايح الروحاء وهو يقول: (لبيك ذا المعراج لبيك) وكان موسى عليه السلام يلبى وتجيبه الجبال وتسمية التلبية إجابة أجاب موسى ربه عز وجل وقال: لبيك.
قلت: وآثار هذا المسجد اليوم موجودة هناك ذكره الأسدي، وقال الواقدي في غزوة بدر: ثم سار رسول الله حتى أتى الروحاء، ليلة الأربعاء للنصف من رمضان فصلى عند بئر الروحاء وكان بالروحاء آبار لم يبق منها سوى واحدة.
مسجد المنصرف: ويعرف بمسجد الغزالة آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل على يسار الذاهب لمكة، قال الأسدي: إنه على ثلاثة أميال من الروحاء يقال له مسجد المصرف جبل على يسارك ينصرف منه في الطريق، وفي البخاري أن ابن عمر كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء.
وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتني مسجداً فلم يكن عبد الله يصيل في ذلك المسجد كان يتركه وراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه.
قال السيد السمهودي: توهم بعضهم أن المراد منه عرق الظبية وليس كذلك لتغاير المحلين، وقال المطري: إن عن يمين الطريق إذ كنت بهاذ المسجد وأنت مستقبل النازية موضعاً كان ابن عمر ينزل فيه ويقول هذا منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ثمة شجرة كان ابن عمر إذا نزل هذا المنزل فتوضأ صب فضل وضوئه في أصل الشجرة ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وورد أنه كان يدور بالشجرة أيضاً ثم يصب الماء في أًلها اتباعاً للسنة، وإاذ كان الإنسان عند مسجد الغزالة هذا كانت طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة على يساره مستقبل القبلة، وهي الطريق المعهودة قديماً تمر على السقيا ثم على ثنية

...

الصفحة 216