كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

222 ...
المضيق ثم انصب حتى إذا كان قريباً من الصفراء وهي قرية بين جبلين، سأل عن جبليهما ما اسماؤها؟ فقالوا: يقال لأحدهما مسلح وقالوا: للآخر هذا مخري، وسأل عن اهلها فقيل بنو النار، وبنو حراق بطنان من غفار فكرههما صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما، وتفاءل بأسمائها واسماء أهلها، فترك الصفراء يساراً وسلك ذات اليمين على وادي يقال له ذفران.
قلت: وبذفران اليوم مسجد على يمين السالك في طريق الصفراء منور بالجص مرتفع عن الطريق يسيراً ليس بقربه مساكن، ورأيت أمام محاربه قبراً قديماً محكم البناء ولعله قبر عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقد ذكر ابن إسحاق وغيره أنه مات بالصفراء من جراحته التي أصابته في المبارزة ببدر، ولم يذكروا محل دفنه، إلا أن عبد البر قال: قال عقبه: ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مع اصحابه بالنارين قال له أصحابه إنا نجد ريح مسك فقال: وما يمنعكم وها هنا قبر أبي معاوية يعني عبيد بن الحارث انتهى. والنازيين غير معروفة اليوم. وقال المطري: عقب ذكر وفاة عبيد بالصفراء، فدفنه رسول صلى الله عليه وسلم بها، وكان أسن بني عبد مناف يومئذ انتهى.
فصل فيما كان من ذلك بالطريق التي يسلكها الحاج في زماننا إلى مكة وما قرب منها
لابن زبالة أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالدبة، دبة المستعجلة بفتح الدال وتشديد الموحدة وهو الكثيب من الرمل، واستقى له من بئر الشعبة الصابة أسفل من الدبة فهو لا يفارقها أبداً.
قال المطري: المستعجلة المضيق الذي يصعد إليه الحاج إذا قطع النازية وهو متوجه إلى الصفراء. قال ابن إسحاق: إن النبي ...

الصفحة 222