249 ...
الفرع فكيف يكون ثم ذكر ما أتى بئر السقيا أنه بالمدينة لا غير.
الثامن: أن المجد نقل عن الواقدي في ترجمة بُقْع أنه بضم الموحدة من السقيا في نقب بني دينار ونقب بني دينار هو في الحرة الغربية إلى العقيق، وفي الصحيج في قصة مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى أبي الهيثم بن التيهان حين قالت زوجته له صلى الله عليه وسلم خرج يستعذب لنا الماء فهذا دليل على استعذاب الماء من أماكن المدينة وآبارها، ورواية الواقدي مصرحة في وقوع استذاب الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس، وكانت بدار أنس ففرغ له دلو من بئر جار أنس فسكب على اللبن فأتى به فشرب وأعرابي عن يمينه وأبو بكر عن يساره فأعطى الأعرابي أولا الحديث.
وأخرج أبو نعيم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق في بئر داره فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها قال وكانوا إذا حوصروا استعذب لهم منها، وكانت تسمى في الجاهلية البرود ونسبت هذه البئر مالك والد أنس ثم لو سلمنا أن المراد من حديث أبي داود في استعذاب الماء من العين التي ذكرها قتيبة وتبعه المجد فهو محمول على أنه كان يستعذب له صلى الله عليه وسلم إذا نزل بقربها في سفر حج ونحوه، أما استعذابه منها وهو في المدينة فما هو واقع ولا له أصل لأن المدينة كانت بها آبار عذبة وماؤها برود فكيف يجلب من مكان مقداره أربعة أيام والله أعلم، وقال السيد حسن بن حسين الشدقمي في تاريخه: السقيا: بئر بدار مالك بن النضر والد أنس واسم الأرض الفلجان واسم السقيا عند مسجد السقيا واليوم يقال لها سبيل قاسم، منها كان يستعذب له صلى الله عليه وسلم (1).
...
__________
(1) ويقول كاتبه قد عمر المرحوم شيخ قاسم أغا الحرم الشريف على هذه البئر المشار إليها في حدود سنة ... عمارة حسنة سبيل وبركة كبيرة وحوض وديوان لطيف لنفع الصادرين والواردين لزيارة سيد المرسلين وجعل لعمارته والقيام عليه غلة حوش بابين بخط ذروان وواجهة الدكاكين الكائنين بسوق الحدرة على يمين الخارج من الميضأة وهو اليوم تحت نظر السيد زين العابدين الأزهري =