255 ... في الرطاب في النخل الثاني، ثم قال: يا جابر جذ واقض فوقفت في الجذاذ فجذذت منها ما قضيته وفضل منه مثله فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم فبشرته. فقال: (أشهد أني رسول الله).
قلت: قال الحافظ بن حجر: قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيه من خرق العادة الظاهر من إيجاد الكثير من القليل الذي لم يكن يظن أنهي وفي منه البعض فضلاً عن الكل فضلاً أن بفضل فضلة فضلاً أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين، وقال قوله عرض عريش بناء، وقال ابن عباس: معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك يقال: عروشها ابنيتها ثبت هذا في رواية والنقل عن ابن عباس تقدم في ذلك مفصلاً في أول سورة الأنعام، وفيه النقل عن غيره بأن المعروش من الكرم ما يقوم على ساق وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض، وقوله: عرش وعريش بناء هو تفسير أبي عبيدة، وقد تقدم نقله عنه في تفسير الأعراف؛ وقوله: عروشها ابنيتها هو لغير قوله خاوية على عروشها وهو تفسير أبي عبيدة أيضاً والمراد بها تفسير عريش جابر الذي رقد النبي صلى الله عليه وسلم فيه فالأكثر على أن المراد ما يستظل به، وقيل: المراد السرير.
قال ابن أنس في الحديث أنهم كانوا لا يخلون من دين لعله الشيء إذ ذاك عندهم وأن الاستعاذة من الدين أريد به الكثير منه وما لا يوجد له وفاء، ومن ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير لأهله، وفيه زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ودخول البساتين والقيلولة فيها والاستظلال بظلها، والشفاعة في أنظار الواجد غير العين التي استعجلت عليه ليكون أرفق، وقد نقل الكرماني أن في بعض الروايات دومة بدل الراء، قال: ولعلها دومة الجندل.
قلت: هو باطل فإن دومة الجندل لم تكن إذ ذاك فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض، وأيضاً في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى أرض جابر وأطعم من رطبها ونام فيها وقام فبرك فيها فلو كانت بطريق دومة الجندل لاحتاج إلى السفر لأن بين دومة الجندل وبين المدينة عشر مراحل كما بينه أبو عبيد البكري.