256 ... وقد أشار صاحب المطالع إلى أن رومة هذه هي بئر رومة التي اشتراها عثمان وسبلها هي داخل المدينة فكأن أرض جابر كانت بين المسجد النبوي ورومة وقد انتهى كلام الحافظ بن حجر ذكره في شرحه فتح الباري في شرح صحيح البخاري.
قلت: فتح الله تعالى علي بمعرفة هذا النخل المبارك والأرض المقدسة التي قال فيها خير البرية وفتحت بيرها التي تفل فيها عليه السلام وبدبرها مسجد الخربة الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم مراراً، وقد تقدم ذكره في السماجد وأما البئر فلم نطوها بالحجارة ويوم أخرجنا ماءها كان أحلى وأطيب ولكن جوانبها سبخة فهي إذا حصلت الأمطار تنهدم من فوقها، وجوانبها تسيل منه فيصير ماؤها مالحاً لأجل ذلك بقليل.
والبئر بين المسجد وبيت جابر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد أصلحناه وهو قديم البناء وهو المسمى بالعريش في الصحاح وقد مر توضيحه فينبغي للزائر أن يزور مسجد الخربة والبئر المسمى بالقراصة وبيت جابر الذي قدام البئر الذي ذكرناه آنفا حتى يحصل له الأجر من المآثار الثلاثة في مكان واحد، والله أعلم بالصواب.
قلت: العريش جاء بمعنى البيت كثيراً وفي صحيح البخاري في باب الكرع في الحوض عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار الحديث.
في آخره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا والرجل يحول الماء في حائط فقال له الرجل: يا رسول الله عندي ماء بات في شنة فانطلق إلى العريش الحديث.
وأيضاً في صحيح البخاري في باب عيادة المريض عن جابر رضي الله عنه.