كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

259 ...
مهملة: بئر أمام مسجد قباء على غربيه في حديقة الأشراف الكبرى من بني الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه نسبت إلى رجل من اليهود يقال له أريس، وعليها مال لعثمان بن عفان رضي الله عنه، وفيها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان في السنة السادسة من خلافته واحتهد ثلاثة أيام في استخراجه بكل ما وجد فلم يجد سبيلا، وقيل: سقط من يد معيقيب والصواب الأول وإن صح هذا فوجه الجمع لا يخفى، قالوا ومن ذلك اليوم حصل في خلافته ما حصل من اختلاف الأمر بفوات بركة الخاتم فكان قبله في يد أبي بكر في يد عمر ثم يد عثمان.
والأريس في اللغة أي لغة أهل الشام: الفلاح وهو الاكار وهما في الأصل جمع أريس كسكيت مشددة الراء، وفي رواية البخاري السابقة فأخرج الخاتم يبعث به فسقط وكان سقوطه بعد ست سنين من خلافته، وكان فيه سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام لذهاب ملكه عند فقده، ولما فقد عثمان الخاتم انتقض عليه الأمر وخرج عليه من خرج، وكان ذلك مبدأ الفتنة المتصلة إلى آخر الزمان انتهى - وفاء الوفاء - روينا في مسلم عن حديث سعيد بن المسيب قال أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ من بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا فجاء إلى المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج وجهه هاهنا قال: فخرجت على أثره اسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند الباب - وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر.
قال: فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجار أبو بكر الصديق رضي الله عنه فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال أبو بكر.
فقلت: على رسلك قال: فذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة قال: فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم ...

الصفحة 259