كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

262 ...
عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك ماؤها يغلب عليه الخضرة وهو طيب عذب إذا رفعته أبيض، وعندها مسجد صغير عند محرابه حجر صغير قائم بمشرقها وبمغربها مغسل الموتى ولها درجتان درجة عند المسجد ودرجة عند المغسل وحولها سبخ ونخيل صغار وكانت لسعد بن خيثمة رضي الله عنه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيب ماءها ويبارك فيها، وقال لعلي رضي الله عنه حين حضرته الوفاة: إذا أنا مت فاغسلني من بئري بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أو كيتهن، وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه بصق فيها، وقال: إن فيها عيناً من عيون الجنة، وعن سعيد ابن عبد الرحمن قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها وأنها لتسنى على حمار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من مائها فتوضأ منه ثم سكبه فيها فما نزفت بعد، وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد على شفير غرس: (رأيت اللية كاني جالس على عين من عيون الجنة) يعني بئر غرس، وعن عاصم بن سويد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعسل فشرب منه وأخذ منه شيئاً فقال هذا لبئري بئر غرس ثم صبه فيها ثم أنه بصق وغسل منها حين توفى وكان يستعذب ويستسقي للنبي صلى الله عليه وسلم منها، وكان رباح يأتي بالماء من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة كما تقدم في السقيا بئر مالك بن النضر والد أنس من داره عند دار النابغة.
بئر البصة: بضم الباء وفتح الصاد المشددة بعدها هاء من بص الماء بصا رشح وهي بئر قريبة من البقيع على يسار السالك إلى قباء، روى الزبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالاتهم فجاء يوماً أبا سعيد الخدري فقال: هل عندم من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة.
قال: نعم فأخرج له سدراً وخرج معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة، وهذا البئر في حديقة كبيرة محوطة وعندها في الحديقة بئر أخرى صغيرة، واختلفوا أيتهما البصة والذي صححه مشايخ المدينة ومؤرخوها أنها الكبرى منها القبلية، وذكر ابن النجار أن عرضها تسعة أذرع ...

الصفحة 262