كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

263 ... وطولها احد عشر ذراعاً والصغرى عرضها ستة اذرع، وهي التي تلي أطم مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدري، وكان الفقيه الصالح أحمد بن عجيل وغيره من صلحاء اليمن إذا زاروا لا يقصدون إلا الكبرى القبلية، والحديقة وقف على الفقراء والصادرين للزيارة أوقفها شيخ الخدام بالحضرة الشريفة النبوية ريحان البدري الشهابي قبل وفاته بعامين أو ثلاثة ووفاته في سنة 697 سبه وتسعين وستمائة.
بئر حاء (1): بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق، وقد صارت بئر حاء لأبي كعب وحسان بن ثابت دفعها إليهما أبو طلحة كما ورد في الصحيحين وغيرهما، واختلف الناس في ضبط هذه الكلمة قال صاحب النهاية: بئر حاء بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها وبالمد فيها وبفتحهما والقصر.
قال الزمخشري: بير حاء: إسم أرض كانت لأبي طلحة وكأنها فيعلى من البراح وهي الأرض المنكشفة الظاهرة، وقال مرة: رأيت محدثي مكة يقولون بئر حاء على الإضافة وحاء من أسماء القبائل، وقيل: اسم رجل وعلى هذا يكون منوناً، وذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت لما تكلم في الأفك بما تكلم به ونزل القرآن ببراءة عائشة رضي الله عنها عدا صفوان بن المعطل على حسان فضربه بالسيف فاشتكت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل صفوان، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوضاً عن ضربته بير حاء وقصر بني حديلة اليوم بالمدينة اليوم وكان مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق به غلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله سبحانه وتعالى (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).
فجاء أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إليّ بئر حاء فهي لوجه الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاجعلها صدقة على أقربائك وأرحامك، وكان أبي بن كعب وحسان بن ثابت ...
__________
(1) بئر حاء: هي معروفة اليوم حتى خارج سور المدينة قريبة من شمالي المسجد مربعة الطي وقد ركبت عيلها مضخة وينزع الماء بواسطتها الدلاء أحياناً.

الصفحة 263