كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

264 ... من أقربائه فتصدق عليهما، وفي الصحيح أن أبا طلحة قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أحب أموالي إلي بئر حاء وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بَخِ ذلك من مال رابح، أو رايح أي ذو ربح؛ كقولهم هم ناصب أي ذو نصب ورايح: أي قريب المسافة أي يصل إليك في الرواح وهي قريبة الرشا ضيقة الفنا وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة (1) وهي وقف على الفقراء والمساكين ونخلها مضمونة وأهل المدينة يفضلون النخل المضموم وإنما يفضلونها لكونها تأتي أكلها إلى مالكها عفواً دون كد، قال المطري: تعرف الآن بالنويرية اشتراها بعض نساء النويريين أي خطباء مكة.
بئر بضاعة: بضم الياء الموحدة وكسرها وفتح الضاد المعجمة والعين المهملة بعدها هاء، وبضاعة هي دار بني ساعدة بالمدينة وهي في جانب حديقة شمالي البئر ملك صاحب المدينة والبئر وسط بينهما وهي بئر مليحة طيبة الماء شربت منها بعد الحلاوة، قال المجد: فلم يظهر لها أثر وفي بئر بضاعة هذه أفتى النبي صلى الله عليه وسلم فيها بأن الماء طهور ما لم يتغير، وبها مال لأهل المدينة، وفي كتاب ابن النجار بضاعة نخل بالمدينة وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بئر بضاعة فتوضأ من الدلو وردها إلى البئر وبصق فيها وشرب من مائها وكان إذا مرض المريض في أيامه يقول: اغسلوني من ماء بضاعة؛ فكأنما نشط من عقال وقالت اسماء بنت أبي بكر: [كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون] قال المجد: فوجدت قريباً من ذلك طول البئر إحدى عشر ذراعاً بذراع اليد وعمقها نحو ذراع وثلثي ذراع قال ابن العربي: وهي في وسط السبخة فماؤها يكون متغيراً.
قلت: والبئر وسط بيوت بني ساعدة وقرية بني ساعدة عند بئر بضاعة وشمالي البئر اليوم إلى جهة المغرب بقية يقال إنها من دار أبي دجانة - رضي الله عنه - الصغرة التي عند بئر بضاعة.
...
__________
(1) الحديقة أصبحت اليوم سكناً للشيخ احمد رجب مدير دار غسل الموتى.

الصفحة 264