كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

283 ...
انتهى. وفي البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بمال يقام له ثمغ، وكان نخلا، فقال: يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال صلى الله عليه وسلم (تصدق بأصله ولا يباع ولاي وهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره) فتصدق عمر رضي الله عنه به الحديث.
ثنية مدران: بكسر الميم، وهي موضع في طريق تبوك من المدينة.
بنى النبي صلى الله عليه وسلم فيه مسجداً في مسيره إلى تبوك.
ثنية الوداع: بفتح الواو، وهي اسم من التوديع وهي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، وقيل من يريد الشام، واختلف في تسميتها بذلك فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة ويقل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع بها بعض من خلفه بالمدينة، وقيل: لتوديع النساء التي استمتعوا بهن عند رجوعهن من خيبر، وفي روابة عند خروجهن إلى تبوك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره حينئذ عليها وفي رواية ما كان أحدي دخل المدينة إلا يعشر فإن لم يعشَّر بها مات قبل أن بخرج لو بائها كما زعمت اليهود فإذا وقف عليها قيل: قد ودع، فسميت ثنية الوداع، فيكون اسماً جاهلياً لها وهو الأشهر، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي سمي لتوديع المسافرين، قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك: أنها من جهة مكة، وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام ثنيات الوداع لا يطؤها القادم من مكة البته، ووجه الجمع أن كلتي الثنيتين تسمى ثنيات الوداع والله أعلم، وهي المرعوفة اليوم شامي المدينة خلف سوقها القديم بين مسجد الراية الذي على باب ذباب ومشهد النفس الزكية قرب سلع، وممن جعلها جهة مكة القاضي عياض (1).
...
__________
(1) قال الشيخ عبد الجليل أفندي برادة: ثنية الوداع هي الموضع الذي عليه القرين التحتاني، =

الصفحة 283