كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

285 ... قلت: وأنا منهم إن شاء الله ورأيته وعاينته وليس الخبر كالعيان ولما لم يصل علم هذا الجبل إلى أبي عبيدة ولم يحط بخبره خبراً اعتذر عن هذا الحديث وتكلف غيره، فقال إلي بمعنى مع، كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم، وترك بعض الرواة ثوراً بياضاً ليبين الوهم وضرب آخرون عليه، وقال بعض الرواة: من عير إلى كذا وفي رواية ابن سلام من عير إلى أحد والأول أشهر وأسد، وقد قال العلامة مجد الدين الفيروز ابادي: لا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء إلى إثبات وهم في الحديث الصحيح المتفق على صحته بمجرد دعوى أن أهل المدينة لا يعرفون جبلاً يسمى ثوراً، وغاية مثال هؤلاء القائلين أنهم سألوا جماعة من أهل المدينة لا يلزم أن يكون كلهم بعد مضي أعوام متطاولة وسنين متكاثرة فلم يعرفوه والعلم القطعي حاصل من طريق العيان المشاهد لطروق التغير والاختلاف والنسيان على أسماء الأمكنة والبلدان، إما باعتبار أسباب تحدث أو لأمور تتجدد فلقب ذلك المكان باعتبار ما تجدد فيه ويهجر الإسم القديم الأصلي ويترك العلم الموضوع الأول حتى يكون سنياً منسياً أين سقيفة بني ساعدة؟ أين ذو الحليفة الذي لا يعرف اليوم إلا ببئر علي؟ ولو سماه أحد ذا الحليفة لكان كالمخترع له اسما والمغير له لقباً ورسماً، وأغرب من ذلك أني سألت جماعات من أشراف المدينة الأمراء بها، ومن الفقهاء والسوقة عن فدك ومكانها فكلهم أجابوا بأنا لا نعرف في بلادنا موضعاً يدعى فدك، وهذه القرية لم تبرح في أيدي الأشراف والخلفاء يتداولنها ناس عن ناس إلى أواخر الدولة العباسية فكيف بجبل صغير واقع في طرف أحد لا يتعلق به كبير أمر، هذا وإن قزح مشعر من مشاعر الله تعالى متعلق به منسك من المناسك لو أراد مريد أن يعين مكانه والوصول إلى عيانه لأعياه الحال ولما شفي غيلله بجواب عنه بعد ألف سؤال؛ ودع هذا، أين المخصب ومحله؟ أين الأبطح ومكانه؟ أين بطحان منزل تلك الخلفاء؟ أين بئر عروة التي كان يحمل من مائها إلى الخلفاء؟ وأما ثور الذي وقع النزاع فيه فبحمد الله معروف بين أهل العلم في المدينة لا يجهل ذلك إلا من كانت سمته في دينه غير ...

الصفحة 285