290 ... قلت: وصلت بحمد الله وعاينت وليس الخبر كالمعاينة، وعن عمير بن سليم الزرقي قال: وجدت حجرين طويلين على رأس الجماء على قبر ارميا رسول عيسى عليه السلام قال: فعرضناهما على أهل الكتاب التوراة والانجيل وغيرهما فلم يعرفونهما فأتانا رجلان من أهل ماه فعرضناهما عليهما فقالا: مكتوب في أحد الحجرين أنا عبدالله الأسود ابن سوادة رسول الله عيسى بن مريم إلى أهل قرى عربية، قال: وقالا كنا ساكنين في أسن الزمان بها، وفي لفظ وجدوا قبراً بالجما عليه حجر مكتوب عليه فهبط بالحجر فقرأه رجل من أهل اليمن فإذا فيه أنا عبد الله رسول الله سليمان بن دواود عليهما السلام الصلاة والسلام إلى أهل يثرب، وفي الحديث (لا تقوم الساعة حتى يقتتل رجلان على موضع فسطاطيهما في قبل الجماء)، وفي كتاب أحمد بن يحيى: الجماوات ثلاث في المدينة منها جماء تضارع التي تسيل إلى قصر عاصم وبئر عروة، والجماء الثانية جماء أم خالد، والجماء الثالثة جماء العاقر بينها وبين جماء أم خالد فسحة وهي تسيل على قصر جعفر بن سليمان، وما والاها واحدى هذه الجماوات أراد أبو قطيفة بقوله:
القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
إلى البلاط فما حازت قراينه دور نزحن عن الفحشاء والهون
قد يكتم الناس أسراراً وأعلمها وليس يدرون طول الدهر مكنوني
جمدان: بالضم ثم السكون وإهمال الدال تثنية جمد، والجمد قارة ليس بطويلة في السماء وهي غليظة مرة وتلين أخرى تنبت الشجر سميت جمداً من جمودها ويبسها جمدان هنا كأنه تثنية جمد يدل عليه قول جرير، فأما الذي في الحديث فقد صحفة يزيد بن هارون فجعل بعد الجيم نوناً، وصحفه بعض رواة مسلم فقال: حمران بالحاء والراء، وهو من منازل أسلم بين قديد وعسفان.
قال أبو بكر بن موسى: جمدان جبل بين ينبع والعيص على ليلة من المدينة، وقيل: جمدان وادي بين ثنية غزال وامج، وامج من أعراض المدينة، وفي الحديث: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون) وقال ...