300 ... دعنا من أحاديثك فدنا منه ابن الزبير فقال: يا أبا إسحاق ومتى ذلك فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك، أو يديك، وبهذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في أيام يزيد بن معاوية في سنة 63 ثلاث وستين هجرية، وأمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المري وسموه أهل المدينة مسرفاً قدم المدينة فنزل حرة واقم، وخرج اهل المدينة يحاربونه فكسرهم وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفاً وأربعمائة ومن قريش ألفاً وثلاثمائة وممن قتل صبراً الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ومعقل بن سنان وأبو بكر بن عبد الله ويعقوب بن طلحة وعبدالله بن زيد وغيرهم كثير من الكبار، وكان معقل على المهاجرين، ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية واستباحوا الفروج وحملت منهم ألف حرة ولدت، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه أنهم عبيد يزيد بن معاوية فمن تلكأ أمر بضرب عنقه ثم انصرف نحو مكة وهو مريض مدنف فمات في طريق مكة بقديد، وذكر السيد أنه وجهه يزيد بن معاوية بجيش عظيم من أهل الشام فنزل بالمدينة فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرة المدينة قتلاً ذريعاً واستباح المدينة ثلاثة أيام فسميت وقعة الحرة لذلك؛ ويقال لها حرة زهرة فقتل بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم 1700 ألف وسبعمائة وقتل من أخلاط الناس 10000 عشرة آلاف سوى النساء والصبيان وقتل في حملة القرآن 700 سبعمائة رجل وجالت الخيل في مسجد ر سول الله صلى الله عليه وسلم وبالت وراثت بين القبر والمنبر أدام الله تشريفهما، وأكره الناس على أن يبايعوا اليزيد على أنهم عبيد له إن شاء باع وإن شاء أعتق، وكان أهل المدينة قد خلعوا يزيد بن معاوية عند المنبر وقالوا: قد خلعنا رجلاً ليس له دين يشرب الخمر ويلعب بالكلاب وإنا نشهدكم قد خلعانه مع إحسانه، وبايعوا عبدالله بن حنظلة الغسيل على الأنصار وعبدالله بن مطيع على قريش وأخرجوا عامله عثمان، وكان ابم حنظلة يقول: ما خرجنا عليه حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء فكتب عثمان إلى يزيد ...