كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

315 ... الهجرة، وقيل ثمان عنوة، نازلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من شهر ثم صالحوه على حقن طمائهم وترك الذربة على أن يخلوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا كان منها على الأجساد وأن لا يكتموه شيئاً قالوا: يا رسول الله إن لنا بالعمارة والقيام بالنخيل علماً فأقرنا فأقرهم وعاملهم على الشطر من التمر والحب، وقال: أقركم ما أقركم الله، وفي (وفاء الوفاء) نازلهم النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من شهر وافتتحها حصناً حصنا فأول ما افتتح حصن ناعم ثم القموص حصن أبي الحقيق واختار سبايا منهن صفية ثم جعل يبدأ بالحصون والأموال حتى انتهى إلى الوطيح والسلالم فكان آخر ما فتح فحاصرهم بضع عشرة ليلة حتى أيقنوا بالهلكة صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرية على أن يخلو بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا ما كان منها على الأجساد وأن لا يكتموا شيئاً فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا مسكا كان لحيي (1) بن أخطب فيه حليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية أين مسك حيي؟ قال أذهبته الحروب والنفقات ثم لم يزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظفر بالمسك فقتل ابن أبي الحقيق وسبي نساءهم وذراريهم وأراد أن يجلي أهل خيبر فقالوا دعنا نعمل في هذه الأرض فإن لنا بذلك علماً فأقرهم وعاملهم على الشطر من التمر والحب وقال نقركم على ذلك ما شئنا أو ما شاء الله فكانوا بها حتى أجلاهم عمر بعد ذلك انتهى.
وعن إبراهيم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عوسجة هناك وجعل حولها أحجاراً، وقال ميلان في ميلين من خيبر مقدس، وعن سعيد بن المسيب يرفعه خيبر مقدسة والسوارقية مؤتفكة، وعن سلمان بن صخر: نعم القرية في سنيات المسيح خيبر) يعني زمن الدجال.
...
__________
(1) حيي بن أخطب النضيرى هو الذي أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمع به اغلق دونه الحصن فناداه حيي ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر فقال له كعب: جئتني بذل الدهر فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى ميله ونقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم البلاء واشتد الخوف وآتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل الظن ونجم النفاق من بعض المنافقين، وقد كان ذلك في وقعة الأحزاب - أي الخندق.

الصفحة 315