كتاب تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

48 - حبيبُ القلوب
هبِ الرسلُ لم تأتِ من عندِه ... ولا أخْبرتْ عن جمالِ الحبيب
أليس من الواجبِ المسْتَحَقِّ ... محبتُه في اللِّقَا والمغيبِ؟
فمن لم يكنْ عقلُه آمرًا ... بذا ما له في الحِجَى من نَصِيب
وإن العقولَ لتدعُو إلى ... محَبةِ فاطرِها من قريب
أليستْ على ذاك مجبولةً ... ومفطورةً لا بكسْبٍ غريبِ؟
أليس الجمالُ حبيبَ القلوبِ ... لذاتِ الجمالِ، وذاتِ القلوبِ؟
أليس جميلًا يحبُّ الجمالَ؟ ... تعالى إلهُ الورَى عن نَسِيب
أما بعدَ ذلك إحْسَانُه ... بداعٍ إليه الفُؤاد المنيبِ؟
فمن ذا يُشَابِهُ أوصَافَه؟ ... تعالى إلهُ الورَى عن ضَرِيبِ (¬1)
ومن ذا يكافئُ إحسانَه ... فيألَهُه قلبُ عبدٍ منيبِ؟
وهذا دليلٌ على أنَّه ... إلى كلِّ ذي الخَلْقِ أولى حبيب
فيا منكرًا ذاك واللهِ أنت ... عينُ الخصيمِ وعينُ الحريبِ (¬2)
ويا من يُحِبُّ سواه كمثـ ... ـلِ محبتِه أنت عبدُ الصَّلِيب
ويا من يوحِّدُ محبوبَه ... ويُرضيه في مَشْهدٍ، أو مغيب
حَظَيْتَ وخَابوا فلا تَبْتئسْ ... بكيدِ العدوِّ وهجرِ القريبِ (¬3)
¬_________
(¬1) ضريب: يقال: فلانٌ ضريب فلان: إذا كان شبيهًا له.
(¬2) الحريب: المحارب والمسلوب.
(¬3) الله أهل الثناء والمجد (ص:363 - 364).

الصفحة 229

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text