كتاب تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

56 - إِلا بِبَابِكَ
مصطفى عكرمة
إِلَّا بِبابِك ما أطلتُ وقوفي ... يا من تُلبّي حاجَة الملهوف
ذلُّ الوُقوفِ ببابِ عِزِّكَ عِزَّةٌ ... يا ربِّ فاقَبْل ذِلَّتي ووقُوفي
عمَّرتُ بالأحْلامِ قَلْبي .. يا لهُ ... من خَافقٍ بِضَلالِهِ مشغوفِ!
صرفَتْهُ أهواءُ الحياةِ عن الهُدَى ... ولكم لها في النَّاسِ من تَصْريفِ!
هي عونُ إبليسٍ وعدَّةُ جُندهِ ... ولكم يُساقُ المرءُ بالتَّسويفِ!
غالتْ وأغْرَى وصفُها فاسْتَرْسَلَتْ ... والوصفُ كم يُغريكَ بالموصوفِ!
كم ذا وقفتُ ولم أنلْ من وعْدِها ... إلَّا بريقَ الوعدِ والتَّرجيف
ومضيتُ لا العِبَرُ الكبارُ تهُزُّني ... يومًا .. وإن بلَغَتْ أُلوفَ أُلوف
والصَّحْبُ قد عكَفوا على لذّاتِهم ... ولكم على اللذاتِ طالَ عُكوفي!
ألِفوا الحياةَ كما اشتهَت أهواؤهُم ... بئسَت حياةُ اللَّهْوِ من مألوف
رباهُ إنّي ما ارتَضَيْتُ سبيلَهُم ... ولكم عزفتُ وطالَ عنهُ عُزوفي!
لكنَّها الأهواءُ والهفي لما ... عانيتُ في الأهواءِ من تَلْهيف
رباهُ إن قَطَفوا لَذَائِذَهُم هُنا ... رباهُ فاجْعَل في الجِنانِ قُطُوفي
هي حقبةٌ عاشَ الفؤادُ بها الأسَى ... ما بينَ حَالَيْ خائفٍ ومُخيف
واليومَ تابَ وجاءَ تحدُوهُ المُنى ... من غيرِ إبطاءٍ ولا تزييف

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text