كتاب تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

60 - كتاب الكون
خير الدين وانلي
كم في كتابِ الكونِ من عِبرٍ ... لأولي النُّهى والبحْثِ والنَّظر
في الأرضِ في الآفاقِ قاطبةً ... في النفسِ في الأصواتِ في الصُّور
في ذرةٍ عَمْياءَ هائجةٍ ... في الشمسِ ذاتِ الوهْجِ والشَّرر
في النَّجْمِ في الأفلاكِ سابحةً ... في الشُّهْبِ ذاتِ الخَطْفِ للبصَر
في الزهرةِ الأخاذِ رونقُها ... في الطيرِ صدّاحًا على الشَّجَر
في البحرِ والأمواجُ صاخبةٌ ... تعلو تَرومُ تَنَاولَ القمَر
في الراسِياتِ الشمِّ عمَّمَها ... ثلجُ الشتاءَ يسيلُ في النَّهر
في السَّفْحِ والأعشابُ مائسةٌ (¬1) ... ترنو إلى الوديانِ في خَفَر

* * *

ماذا أقولُ لغافلٍ لاهٍ ... عن كلِّ ما في الكونِ من عِبَر
أيظنُّ خلقَ الكونِ عن عَبَثٍ ... كلَّا فخلقُ الكونِ عن قَدَر
ما فيهِ من وَهَنٍ ولا خَللٍ ... ما فيه من واهٍ ومُنفطِر
الشمسُ في الأفلاكِ جاريةٌ ... كالأرضِ ذات الماءِ والمَدَرِ (¬2)
لا الليلُ يسبقُ لا النهارُ ولا ... تُفني البحارُ رواسِيَ الجُزُر
¬_________
(¬1) مائسة: مائلة متبخترة.
(¬2) المَدَر: الطين.

الصفحة 252

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text